العز بن عبد السلام
9
تفسير العز بن عبد السلام
عن ذلك . وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ النور : 32 ] . « وَأَنْكِحُوا » خطاب للأولياء ، أو للأزواج أن يتزوجوا ندبا عند الجمهور أو إيجابا . « الْأَيامى » المتوفى عنها زوجها ، أو من لا زوج لها من الثيب والأبكار ، رجل أيم وامرأة أيم . « وَالصَّالِحِينَ » أنكحوا الأيامى بالصالحين من رجالكم ، أو أمر بإنكاح العبيد والإماء كما أمر بإنكاح الأيامى . « فُقَراءَ » إلى النكاح يغنهم اللّه به عن السفاح ، أو فقراء من المال يغنهم اللّه تعالى بقناعة الصالحين ، أو باجتماع الرزقين . « واسِعٌ » الغنى . « عَلِيمٌ » بالمصالح ، أو واسع الرزق عليم بالخلق . وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النور : 33 ] . « فَكاتِبُوهُمْ » ندبا ، أو وجوبا إذا طلب العبد . « خَيْراً » قدرة على الاحتراف والكسب ، أو مالا ، أو دينا وأمانة ، أو وفاء وصدقا أو الكسب والأمانة . « وَآتُوهُمْ » من الزكاة من سهم الرقاب أو بحط بعض نجومه ندبا ، أو إيجابا فيحط ربعها ، أو سهما غير مقدر ، كان لحويطب بن عبد العزى عبد سأله الكتابة فامتنع فنزلت . « فَتَياتِكُمْ » الإماء . « الْبِغاءِ » الزنا . « تَحَصُّناً » عفة . « إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً » لا يتحقق الإكراه إلا عند إرادة التحصن لأن من لا تبغي التحصن تسارع إلى الزنا بغير إكراه ، أو ورد على سبب فخرج على صفة السبب وليس بشرط فيه كان ابن أبيّ يكره أمته على الزنا فزنت ببرد فأخذه وقال : ارجعني فازني على آخر فقالت : لا واللّه وأخبرت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فنزلت . وكان ذلك مستفيضا من عادتهم طلبا للولد والكسب . « لِتَبْتَغُوا » لتأخذوا أجورهن على الزنا . « غَفُورٌ رَحِيمٌ » للمكرهات دون المكرهين . اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ